روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
143
عرائس البيان في حقائق القرآن
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ : أن تبتهل إليه ليزيل عنهم ما تخشى فيهم « 1 » . وقوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها : حكم اللّه في ذلك أن غيرة الأزل سابقة على عشق النبي صلى اللّه عليه وسلم المتفرد عما دون اللّه حتى تزيله بنعت الغيرة وسر الجبروت من كل ما سوى اللّه ، وذلك أن زيدا قضى وطره منها ، ليذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك في حال معاشرته معها ، فيضيق صدره بذلك ، ويضطرب حاله ، وينقبض سره ، ويرجع إلى اللّه بالكلية ؛ لأن هناك له طيب العشق هنيئا سرمدا ، ومقصود الحق من ذلك عذر العاشقين من أمته حتى لا يقدح الناس في أحوالهم ، قال اللّه : لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ، فإن العشق المحمود العفيف المطهر من غبار الوسوسة وهواجس النفسانية والشيطانية مقرب العاشقين إلى عشق الألوهية ومشاهدة الأزلية . قيل : قرئ عند ذي النون هذه الآية فتأوّه تأوّها ، ثم قال : ذهب بها واللّه زيد وما على زيد لو فارق الكونين بعد أن ذكره اللّه من بين أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم باسمه بقوله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ . قال يوسف بن الحسين : سئل ذو النون وأنا حاضر عن قوله : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ : ترى كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحتشم زيدا إذا رآه ؟ فقال ذو النون : كيف لا يقول فترى كان زيد يحتشم النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رآه إذا قيم لالتماس شيء كان العاقبة قد حكمت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آجلا ، وإنما كانت عارية عند زيد . وقوله تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( 37 ) : رضا الحق في الأزل في حالة عشق النبي صلى اللّه عليه وسلم كان سنة الأنبياء . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 38 ] ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) قوله تعالى : سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ . قال سهل : أي : معلوما قبل وقوعه عندكم ، وهل يقدر أحد أن يجاوز المقدور . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 39 إلى 40 ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )
--> ( 1 ) أي : وحده ولا تجمع خشية الناس مع خشيته في أن تؤخر شيئا أخبرك به لشيء يشق عليك حتى يفرق لك فيه أمر ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : لو كتم النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية ، نظم الدرر ( 6 / 430 ) .